وهبة الزحيلي
84
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم آكل الرّبا وموكله وكاتبه وشاهديه ، وقال : هم سواء » « 1 » . والرّبا في اللغة : الزّيادة ، وفي الشرع : زيادة مال مخصوص بلا عوض في معاوضة مال بمال ، أو الزّيادة في المعاملة من بيع أو قرض بالنقود والمطعومات في القدر أو الأجل . وهذا في رأي الشافعية ، وحصره المالكية في ربا الفضل بالمقتات المدّخر ، وأما في ربا النّسيئة فهم كالشافعية . وعمه الحنفية والحنابلة على كل مكيل وموزون . لا يَقُومُونَ أي من قبورهم . يَتَخَبَّطُهُ يصرعه . الْمَسِّ الجنون والصرع . بِأَنَّهُمْ بسبب أنهم . مَوْعِظَةٌ وعظ وزجر . فَلَهُ ما سَلَفَ أي لا يسترد منه ما أخذه قبل النّهي . وَأَمْرُهُ في العفو عنه إلى اللّه . وَمَنْ عادَ إلى أكل الرّبا مشبّها له بالبيع في الحلّ . يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا ينقصه ويذهب بركته . وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ يزيدها وينميها ويضاعف ثوابها . كَفَّارٍ مقيم على كفره بتحليل الرّبا . أَثِيمٍ فاجر أي بأكله الرّبا ، ومصرّ على الإثم ومبالغ فيه . لا يُحِبُّ أي يعاقبه . اتَّقُوا اللَّهَ أي قوا أنفسكم عقابه . وَذَرُوا اتركوا . فَأْذَنُوا اعلموا ، من أذن بالشيء : علم به . بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ بغضب منه ، وحرب من رسوله : بمعاملتكم معاملة البغاة وقتالكم بالفعل في عصره ، واعتباركم أعداء له في كلّ عصر . وَإِنْ تُبْتُمْ رجعتم عنه . فَلَكُمْ رُؤُسُ أصول . لا تَظْلِمُونَ لا تأخذون الزّيادة من الغريم . وَلا تُظْلَمُونَ بنقص شيء من رأس المال . وَإِنْ كانَ وجد غريم . ذُو عُسْرَةٍ معسر بفقد المال أو كساد المتاع . فَنَظِرَةٌ له ، أي فعليكم تأخيره وانتظاره . مَيْسَرَةٍ وقت اليسر والرّخاء . وَأَنْ تَصَدَّقُوا على المعسر بالإبراء . إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنه خير فافعلوه . سبب النزول : نزول الآيتين ( 278 - 279 ) : أخرج أبو يعلى في مسنده وابن منده عن ابن عباس قال : بلغنا أن هذه الآية نزلت في بني عمرو بن عوف من ثقيف ، وفي بني المغيرة من بني مخزوم ، وكان بنو المغيرة يربون لثقيف « 2 » ، فلما أظهر اللّه رسوله على مكة ، وضع يومئذ
--> ( 1 ) أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة عن ابن مسعود بلفظ : « لعن اللّه آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه » . ( 2 ) أي فكانت الدّيون لبني عمرو من ثقيف ، انظر البحر المحيط : 2 / 339